فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله

في النيابة عن الغير بالحج والعمرة
جمعنا في هذه الصفحة أربع فتاوى مهمة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، تجيب على أكثر الأسئلة التي تشغل بال من يريد أداء الحج أو العمرة نيابة عن أحد أحبائه: من يجوز أن يُستناب عنه، وكيف يوزَّع التوكيل بين الحج والعمرة، وحالة من لم يحج عن نفسه بعد، وأهم شرط يغفل عنه كثيرون: كيف تختار من ستوكّله بثقة. رتّبنا الفتاوى الأربع بترتيب منطقي متسلسل ليسهل عليك استيعابها، كل فتوى موثقة برابطها الأصلي من الموقع الرسمي لسماحة الشيخ.
الفتوى الأولى: شروط العمرة عن الغير
السؤال المطروح على الشيخ: هل يجوز للإنسان أن يعتمر عن بعض إخوانه في الله، في عمرة واحدة، وماذا يقول إذا أراد أن يعتمر؟
خلاصة إجابة الشيخ ابن باز:
نعم، يجوز أن يعتمر الإنسان عن أخيه في الله، بشرط واحد أساسي لا بد من توفره في المنوب عنه:
أن يكون ميتًا، أو
أن يكون عاجزًا لهرم (كبر سن)، أو مرض لا يُرجى برؤه.
من أدى هذه العمرة بهذا الشرط، فهو مشكور ومأجور على فعله.
الرابط الرسمي: شروط العمرة عن الغير - موقع الشيخ ابن باز
الفتوى الثانية: التوكيل في الحج والعمرة
السؤال المطروح على الشيخ: هل يجوز أداء العمرة عن الوالد المتوفى، وتكليف شخص آخر بتأدية فريضة الحج عنه؟
خلاصة إجابة الشيخ ابن باز:
لا بأس بذلك إطلاقًا؛ يجوز أن يؤدي الابن العمرة عن والده بنفسه، ويوكّل شخصًا آخر ثقة ليؤدي الحج عنه.
لكن الشيخ نبّه إلى تفضيل مهم: إن تولى الابن بنفسه أداء العمرة والحج معًا عن والده، فهذا أكمل في البر.
كذلك يجوز العكس: أن يؤدي شخص آخر الحج عن الوالد، بينما يتولى الابن هو العمرة.
وأضاف الشيخ توسعة أخرى: يجوز أن يحج الإنسان عن شخص، ويعتمر عن شخص آخر مختلف تمامًا، لا حرج في ذلك كله.
الرابط الرسمي: التوكيل في الحج والعمرة - موقع الشيخ ابن باز
الفتوى الثالثة: حكم من لم يحج عن نفسه وأراد الحج عن غيره
السؤال المطروح على الشيخ: سائل يقول إن زوجته توفيت ولم تؤدِّ فريضة الحج، وهو يريد أن يحج عنها، لكنه هو نفسه لم يؤدِّ فريضة الحج عن نفسه بعد. فهل يجوز أن ينيب شخصًا يحج عنها؟ وهل يجوز أن ينيب شخصًا يحج عنه هو أيضًا؟
خلاصة إجابة الشيخ ابن باز (مرتبة لتوضيح المسار الصحيح):
بخصوص الزوجة المتوفاة: جزاه الله خيرًا إن استناب من الثقات الطيبين ليحج عنها فورًا.
لكن الشيخ وضّح ترتيبًا أفضل: الأولى أن يبدأ الرجل بنفسه أولاً فيحج عن نفسه هو، ثم يحج عن زوجته بعد ذلك، "يبدأ بنفسه أولاً، هذا هو الواجب" كما قال الشيخ.
ومع ذلك، إن أراد تعجيل حج الزوجة قبل أن يحج هو عن نفسه، بأن يدفع مالاً لأحد الثقات ليحج عنها، فلا بأس بذلك أيضًا، "كله طيب" بحسب تعبير الشيخ.
الرابط الرسمي: الحج عن الغير لمن لم يحج عن نفسه - موقع الشيخ ابن باز
الفتوى الرابعة: كيف تختار من تنيبه؟ (أهم شرط يغفل عنه كثيرون)
هذه الفتوى تحديدًا من أهم ما ينبغي أن يقرأه كل من يفكر في توكيل شخص لأداء نسك عن قريب له، لأن الشيخ ابن باز يتحدث فيها عن معيار الاختيار نفسه، لا عن حكم الجواز.
خلاصة توجيه الشيخ ابن باز، مرتبة كخطوات عملية:
البحث والتحقق أولاً: ينبغي لمن أراد أن يستنيب أحدًا في الحج أو العمرة أن يختار الرجل الصالح المعروف بالثقة والأمانة، ويسأل عنه، ولا يتساهل في ذلك.
عدم التسرع بدفع المال: لا يجوز دفع المال لمن لا تُعرف حاله؛ بل الواجب أن يتثبت الإنسان في الأمر جيدًا.
معيار الثقة الحقيقي: ألا يستنيب إلا الثقة الأمين الذي عرفه جيرانه وإخوانه وأصحابه بذلك فعلاً، لا بمجرد الادعاء.
ماذا لو تبين لاحقًا أن من استنبته ليس أمينًا؟ وجّه الشيخ بألا يكتفي الشخص بذلك إن أحب الاحتياط، بل يدفع حجة أخرى لثقة أمين آخر، أو يؤدي هو النسك بنفسه عن قريبه، حتى يطمئن قلبه أن العبادة أُديت كما شرع الله.
تحذير صريح من الشيخ: وصف الشيخ تساهل بعض الناس في دفع أموال الحج والعمرة "لكل أحد، إلى من هبّ ودبّ" بأنه غلط، وقال بوضوح: "وليس من الأمانة، وليس من الرعاية".
الخلاصة الجامعة لكلام الشيخ: "فلا بد من أن يكون الإنسان يرعى الأمانة ويتقي الله في شؤونه كلها."
الرابط الرسمي: حكم من أناب في الحج من ليس معروفًا بالصلاح والأمانة - موقع الشيخ ابن باز
خلاصة الفتاوى الأربع مجتمعة
من مجموع هذه الفتاوى، يتضح للمستمع أو القارئ مسار واضح: النيابة في الحج والعمرة جائزة بشروطها (الفتوى الأولى)، ويمكن توزيعها بمرونة بين أكثر من شخص (الفتوى الثانية)، مع تفضيل شرعي واضح لمن لم يحج عن نفسه أن يبدأ بنفسه أولاً قبل أن ينيب عن غيره (الفتوى الثالثة)، وفوق كل ذلك، فإن نجاح هذه العبادة كلها متوقف على معيار واحد حاسم: اختيار من ينوب عنك بثقة وتحقق حقيقي، لا بمجرد حسن الظن (الفتوى الرابعة).